العودة إلى المجتمع

لوحة صغيرة جعلت البوتشيا لعبتي أنا

بقلم نور · 17 يوليو 2026

حول: شبكة بوتشيا لمسية لبوتشيا المكفوفين

اسمي نور، عمري أربعة وثلاثون عامًا، ولديّ التهاب الشبكية الصباغي. فقدت بصري تدريجيًا وانتهى الأمر تقريبًا قبل ست سنوات، وعندي كذلك ضعف سمع في الأذن اليسرى.

دخلت نادي البوتشيا في إربد قبل عامين لأن صديقتي ميساء لم تتركني وشأني. أحببت اللعبة من أول تدريب، لكنني كنت ألعب بالسمع والثقة فقط. أرمي، ثم أنتظر أحدهم ليقول لي: قريبة، بعيدة، على يمينك. الوصف يصل متأخرًا وناقصًا، ويختلف من شخص لآخر. اللاعب الذي لا يعرف مواقع الكرات لا يخطّط، وإنما يجرّب.

الشبكة اللمسية لوحة يمثّل سطحها الملعب، فيها خطوط بارزة وأوتاد صغيرة مختلفة الشكل حسب لون الكرة. بعد كل رمية يضع المدرّب الوتد في موضعه، فأمرّر يدي على اللوحة وأعرف خلال ثوانٍ أين الكرة البيضاء، وأين كراتي، وأين كرات خصمي، والمسافات بينها جميعًا.

الفرق ليس في أن المعلومة صارت متوفرة، بل في أنها صارت بين يديّ أنا. صرت أقرّر قبل الرمية بدل أن أسأل بعدها، وصرت أعرف متى ألعب دفاعًا ومتى أخاطر. في بطولة الشمال في آذار خسرت مباراتين وربحت ثلاثًا، وكانت تلك أول مرة أفهم فيها لماذا خسرت.

سعرها مرتفع مقابل لوحة وأوتاد، هذه هي الحقيقة، وقد ترددت شهرين قبل الشراء. لكن التعليمات مرفقة بطريقة برايل، وهذه تفصيلة انتبه لها الصانع ولم ينتبه لها كثيرون: لم أحتج إلى أحد ليقرأ لي كيف أستعملها.

صارت اللوحة تنام في حقيبتي مع الكرات.