العودة إلى المجتمع

أول مباراة في ساحة المدرسة

بقلم سامي · 30 يوليو 2026

حول: طقم بدء كرة قدم المكفوفين

اسمي سامي، مدرّس تربية رياضية في مدرسة حكومية في منطقة ماركا في عمّان. عندنا في المدرسة أربعة طلاب مكفوفين وثلاثة من ضعاف البصر، موزّعين على صفوف مختلفة.

قبل هذه السنة كان دور هؤلاء الطلاب في حصة الرياضة معروفًا سلفًا: الجلوس على الدرج، أو مسك الصافرة، أو تسجيل النقاط. لم يكن ذلك قراري ولا قرارهم، لكنه كان الواقع. الكرة العادية تسكت في اللحظة التي تفارق فيها القدم، والطالب الكفيف لا يستطيع ملاحقة شيء صامت وسط عشرين ولدًا يركضون.

طلبنا طقم بدء كرة قدم المكفوفين من ميزانية النشاط اللاصفي في بداية الفصل الثاني. في الطقم كرة صوتية واحدة، وعشر عصابات للعينين، وورقة تعليمات، وحقيبة. سعره أقل من سعر كرة سلة جيدة، وهذه نقطة أرجو أن ينتبه لها زملائي في المدارس الأخرى.

في الحصة الأولى انتبهت لأمرين. الأول أن الكرة تعمل فعلًا: صوت الخشخشة واضح وهي تتدحرج على أرض الملعب الإسمنتية، وتبعها الطلاب بآذانهم دون أن يدلّهم أحد. والثاني، وهو ما لم أتوقعه، أن العصابات العشر غيّرت الحصة كلها. لبسها الطلاب المبصرون أيضًا، فصار الجميع في الوضع نفسه. زيد، وهو كفيف منذ الولادة، سجّل هدفين في أول عشر دقائق بينما بقية الصف يبحثون عن الكرة بأيديهم. سمعته يضحك من الطرف الآخر من الملعب.

منذ ذلك اليوم نلعب مرتين في الأسبوع، وعندي ثلاثة طلاب يسألونني عن التدريب في العطلة الصيفية.

ملاحظتان عمليتان: الكرة تفقد الهواء أسرع من الكرة العادية، فاشترينا منفاخًا صغيرًا وانتهت المسألة. والعصابات مقاس واحد، وهي ضيّقة قليلًا على رؤوس الطلاب الكبار.